محمود بن حمزة الكرماني
244
البرهان في متشابه القرآن
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ « 1 » ، والأنبياء والمؤمنون مأمورون بالتقوى . ثم قال : فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ أي ظهر منهم التقطع بعد هذا القول والمراد أممهم . * قوله تعالى : وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها « 2 » . وفي التحريم : فَنَفَخْنا فِيهِ « 3 » ؛ لأن المقصود في هذه السورة ذكرها . وما آل إليه أمرها حتى ظهر منها ابنها ، فصارت هي وابنها الآية ، وذلك لا يكون إلا بالنفخ في جملتها وبحملها . والاستمرار على ذلك إلى يوم ولادتها « 4 » فلهذا اختصت هذه السور بالتأنيث . وما في التحريم مقصود على ذكر إحصانها ، وتصديقها بكلمات ربها ، وكان النفخ أصاب فرجها وهو مذكر . والمراد به فرج الجيب أو غيره . فخصت السورة بالتذكير ، واللّه أعلم . [ 22 ] سورة الحج * قوله تعالى : يَوْمَ تَرَوْنَها « 5 » ، وبعده : وَتَرَى النَّاسَ سُكارى « 5 » . محمول على أنها للمخاطب كما سبق في قوله : وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ « 7 » . * قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ « 8 » في هذه السورة ، وفي لقمان وغيرها « 9 » : كِتابٍ مُنِيرٍ « 10 » ؛ لأن ما في هذه السورة وافق ما قبلها من الآيات وهي : قَدِيرٌ « 11 » و الْقُبُورِ « 11 » ، وكذلك في لقمان وافق ما قبلها وما بعدها الْحَمِيرِ « 13 » السَّعِيرِ « 13 » الْأُمُورِ « 13 » .
--> ( 1 ) سورة المؤمنون يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ الآية : 51 . ( 2 ) سورة الأنبياء وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ الآية : 91 . ( 3 ) سورة التحريم وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ الآية : 12 . ( 4 ) أي إلى يوم وضعت عيسى عليه السّلام . ( 5 ) سورة الحج يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ الآية : 2 . ( 7 ) في الأصلية ذكر الناسخ آية سورة فاطر وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ ، والمصنف إنما يقصد آية سورة النحل التي سبق الكلام عليها ص : 218 . ( 8 ) سورة الحج الآية : الثامنة بتمامها . ( 9 ) لم تنكّر الآية إلا في هذين الموضعين . وعلى ذلك يكون لفظ : [ وغيرها ] زيادة من الناسخ . ( 10 ) سورة لقمان من الآية : 20 وتضمنت الآية : الثامنة من سورة الحج . ( 11 ) سورة الحج رأس الآيتين : السادسة والسابعة . ( 13 ) سورة لقمان رؤوس الآيات : 19 ، 21 ، 22 . ونحن لا نقبل أي تعليل مبنى على مراعاة الفواصل .